تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
48
مباحث الأصول ( القسم الأول )
وإن كان المراد هو عنوان الصيانة فهو غرض واحد يترتّب على المسائل المتشتّتة لعلم النحو ، ويكشف مثلًا عن وجود جامع فيما بينها مؤثّر في تحقّق ذاك الغرض ، ولكنّ هذا لا يدلّ على كون ذلك الجامع جامعاً ذاتيّاً يقع موضوعاً للعلم ، بل قد يكون ذلك الجامع وصفاً عرضيّاً طرأ على كلّ مسائل العلم ، وذلك من قبيل عقلائيّة مسائل علم النحو التي تجعل العارف بها مطبّقاً للقواعد الموجودة فيها على كلامه ، لكي يطابق كلامه كلام العقلاء الآخرين الذين يتكلّمون بذاك اللسان . الصياغة الثانية : أن يقال : إنّنا لا نقصد من صيانة اللسان عن الخطأ جعل الإنسان يتكلّم بالنحو الصحيح حتّى يقال : إنّ هذا لا يترتّب على واقع القواعد العربيّة ، وإنّما يترتّب على العلم بها مثلًا ، بل نقصد من ذلك : أنّ هذه القواعد تجعل بعض الكلمات والجمل صحيحة سواء تكلّم بها شخص أو لا ، فمثلًا قاعدة ( كلّ فاعل مرفوع ) تجعل جملة ( ضرب زيدٌ ) صحيحة سواء تفوّهنا خارجاً بهذا القول بالنحو الصحيح أو لم نتفوّه به أصلًا ، أو تفوّهنا بنصب الفاعل ، وكذلك قاعدة ( إنّ المفعول منصوب ) تجعل جملة ( ضربت زيداً ) صحيحة سواء نصبنا نحن المفعول في كلامنا أو رفعناه ، أو لم نتفوّه به أصلًا ، وهكذا . والعلم بوجوده الواقعيّ علّة تامّة لهذا الغرض بهذا المعنى ، في حين أنّه لم يكن علّة تامّة له بالمعنى الأوّل . والصيانة بهذا المعنى ترجع إلى نسبة التطابق بين جُمَلٍ من الكلام والقواعد العربيّة ، وهي في الحقيقة عبارة عن نسب عديدة باعتبار تعدّد طرفيها من الجُمَل والقواعد . وحينئذٍ نقول : لا معنى لافتراض جعل وجود جامع بين هذه النِسب دليلًا على وحدة موضوع العلم على أساس : أنّ الواحد لا يصدر إلّامن واحد ؛ لأنّ هذه النِسب إنّما هي أمور انتزاعيّة تنتزع من الطرفين لا مسبّبات حقيقيّة للعلم ، وهيفي وجود الجامع وعدمه تتبع طرفيها ثبوتاً وإثباتاً ، فلو فرضنا بقطع النظر عن هذه الانتزاعات